تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٧٩ - العفو عند المقدرة
و النبي قاصد مكة، فاستأذنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليدخلا عليه، و أصرّا على ذلك، فابى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يأذن لهما.
(١) و قد وسّطا أمّ سلمة، و طلبا منها بلهجة عاطفية أن تشفع لهما عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى يرضى عنهما، فكلّمته فيهما، و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبى و قال:
«لا حاجة لي بهما، أما ابن عمّي فهتك عرضي و أما ابن عمّتي و صهري فهو الذي قال بمكة ما قال» [١].
و لما كان «عليّ» (عليه السلام) أعرف الناس بنفسيّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخلاقه، و بطريقة استعطافه، فقد كلّمه أبو سفيان في الأمر، فعلّمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن يأتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قبل وجهه فيقول:
«قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ» [٢].
فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سيجيبه بما قاله يوسف لاخوته اذ قال لهم:
«قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» [٣].
لأنه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يرضى بأن يتفوق عليه أحد في حسن القول.
(٢) ففعل أبو سفيان هذا ما أشار عليه الامام علي (عليه السلام) و دخل من الطريق الذي بيّنه له، فعفا عنه رسول اللّه كما فعل يوسف باخوته، فانشد أبو سفيان قصيدة أراد بها أن يكفّر عما سبق منه، قال فيها:
[١] فهو ممن اقترح على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكة امورا غير معقولة، و قد جاء ذكر هذه المقترحات في الآيات: ٩٠- ٩٣ من سورة الاسراء راجع مجمع البيان: ج ٦ ص ٤٣٩ و اسد الغابة: ج ٥ ص ٢١٣ و ٢١٤.
[٢] يوسف: ٩١.
[٣] يوسف: ٩٢.