تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٤ - مفاوضات وفد نجران مع النبي
سيرته [١].
(١) عرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على وفد نجران و تلا عليهم القرآن، فامتنعوا و قالوا: قد كنّا مسلمين قبلك.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كذبتم، يمنعكم من الإسلام ثلاث:
عبادتكم الصليب، و أكلكم لحم الخنزير، و زعمكم أنّ للّه ولدا.
فقالوا: المسيح هو اللّه لأنه أحيا الموتى، و أخبر عن الغيوب، و أبرأ من الأدواء كلها، و خلق من الطين طيرا.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هو عبد اللّه و كلمته ألقاها الى مريم.
فقال أحدهم: المسيح ابن اللّه لأنّه لا أب له.
فسكت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنهم فنزل الوحي بقوله تعالى:
إنّ مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب» [٢].
(٢) فقال وفد نجران: إنا لا نزداد منك في أمر صاحبنا إلّا تباينا، و هذا الأمر الذي لا نقرّه لك، فهلمّ فلنلاعنك أيّنا أولى بالحق فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين [٣].
فانزل اللّه عزّ و جلّ آية المباهلة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» [٤].
فدعاهم إلى المباهلة، فقبلوا، و اتفق الطرفان على ان يقوما بالمباهلة في اليوم اللاحق.
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٣٩.
[٢] آل عمران: ٥٩.
[٣] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٣٢٠، و لكن آية المباهلة، و كما يستفاد من السيرة الحلبية تفيد ان النبي هو الذي اقترح المباهلة ابتداء كما تفيد عبارة «تعالوا ندع ابناءنا ...».
[٤] آل عمران: ٦١.