تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٢ - ٥٨ وفد نجران في المدينة
قدم سفير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نجران و سلّم كتابه المبارك الى أسقف نجران، فقرأ ذلك الكتاب بعناية و دقة متناهية، ثم شكّل جماعة للمشاورة و تداول الأمر و اتخاذ القرار مكوّنة من الشخصيات البارزة الدينية و غير الدينية، و كان أحد أعضاء هذه المجموعة «شرحبيل» الذي عرف بعقله و نبله، و تدبيره و حكمته، فقال في معرض الاجابة على استشاره الاسقف اياه: قد علمت ما وعد اللّه ابراهيم في ذرية اسماعيل من النبوّة، فما يؤمنك أن يكون هذا الرجل، ليس لي في النبوة رأي، لو كان أمر من امور الدنيا أشرت عليك فيه و جهدت لك.
(١) فقرر المتشاورون ان يبعثوا وفدا إلى المدينة للتباحث مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و دراسة دلائل نبوته، فاختير لهذه المهمة ستون شخصا من أعلم أهل نجران و أعقلهم، و كان على رأسهم ثلاثة اشخاص من اساقفتهم هم:
١- «أبو حارثة بن علقمة» اسقف نجران الأعظم و الممثل الرسمي للكنائس الروميّة في الحجاز.
٢- «عبد المسيح» رئيس وفد نجران المعروف بعقله و دهائه، و تدبيره.
٣- «الأيهم» و كان من ذوي السن و من الشخصيات المحترمة عند أهل نجران [١]
قدم هذا الوفد المسيحي المدينة و دخلوا المسجد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هم يلبسون أزياءهم الكنسيّة و يرتدون الديباج و الحرير، و يلبسون خواتيم الذهب و يحملون الصلبان في اعناقهم، فأزعج منظرهم هذا و خاصة في المسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فشعروا بانزعاج النبي و لكنّهم لم يعرفوا سبب ذلك، فسألوا «عثمان بن عفان» و «عبد الرحمن بن عوف» و كانت بينهم صداقة قديمة، فقال الرجلان لعلي بن أبي طالب: ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟
قال: أرى أن يضعوا حللهم هذه و خواتيمهم ثم يعودون إليه.
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢١١ و ٢١٢.