تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٦٦ - أوامر «خسرو» إلى واليه على اليمن
عليه و آله، فاخبره الخبر، فغصب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من موقف كسرى فدعا عليه قائلا: اللّهم مزّق ملكه [١].
(١)
نظرية اليعقوبي:
و يختلف ابن واضح الاخباري المعروف باليعقوبي في تاريخه- مع عامة المؤرخين-: قرأ كتاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم كتب كتابا إليه جعله بين سرقتي حرير و جعل فيهما مسكا، فلما دفعه الرسول إلى النبي فتحه فاخذ قبضة من المسك فشمّه، و ناوله أصحابه، و قال: لا حاجة لنا في هذا الحرير، ليس من لباسنا، و قال: لتدخلنّ في أمري أو لآتينّك بنفسي و من معي، و أمر اللّه اسرع من ذلك. [٢]
و لكن هذا رأي ينفرد به اليعقوبي و لا يوافقه عليه أحد من أرباب السير إلّا احمد بن حنبل الذي يقول: أهدى كسرى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقبل منه [٣].
(٢)
أوامر «خسرو» إلى واليه على اليمن:
تقع أرض اليمن الخصبة في جنوب مكة، و كان ملوكها و حكامها ولاة منصوبين من قبل البلاط الايراني بأجمعهم، و كان الذي يحكم اليمن يوم مراسلة النبي لقادة العالم و ملوكه رجل يدعى «باذان» فكتب طاغية ايران المغرور «خسرو» بعد أن مزّق رسالة النبيّ إلى عامله باليمن (باذان):
بلغني أن في أرضك رجلا يتنبّأ فاستتبه، فان تاب و الّا فابعث به إليّ.
فبعث «باذان» رجلين من فرسانه يدعى أحدهما: «فيروز» و الآخر «خرخسره» و كتب معهما كتابا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأمره فيه أن
[١] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٦٠.
[٢] تاريخ اليعقوبي: ج ١ ص ٦٦.
[٣] مسند احمد بن حنبل: ج ١ ص ٩٦.