تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٦٥ - سفير النبيّ في البلاط الإيراني
الى البلاط الايراني، بل كان لنفسيّة ذلك الحاكم المغرور، المنحرفة، و أنانيته الطاغية، التي لم تسمح له بالتفكير بعض اللحظات في كتاب رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) كما فعل «قيصر»، أو غيره. بل لم يمهل المترجم حتى ينتهي من قراءة كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إنما صاح به في تلك الاثناء، و أخذ منه رسالة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و مزّقها بوقاحة بالغة، و اسلوب بالغ في الجفاف، و سوء الادب.
و إليك تفصيل الحادث:
(١) في مطلع السنة الهجرية السابعة بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) احد فرسانه الشجعان و هو «عبد اللّه بن حذافة السهمي»، الى ايران و كتب معه كتاب إلى «خسروا پرويز» ملك ايران يومذاك يدعوه فيه الى الاسلام و امره أن يدفع الكتاب الى كسرى نفسه و إليك نص هذه الرسالة:
«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من محمّد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس.
سلام على من اتبع الهدى و آمن باللّه و رسوله، و اشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله. أدعوك بدعاية اللّه، فإني أنا رسول اللّه كافة لا نذر من كان حيّا، و يحقّ القول على الكافرين أسلم تسلم، فان أبيت فعليك اثم المجوس».
(٢) فلما دخل سفير النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على «خسروا برويز» أمر بأن يؤخذ منه كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لكن عبد اللّه بن حذافة قال: لا حتى أدفعه إليك كما امرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم دنا و سلّم الكتاب فدعى كسرى بمترجمه ليقرأ الكتاب، فلما قرأه، فاذا فيه: من محمّد رسول اللّه الى كسرى عظيم فارس أغضبه حين بدأ رسول اللّه بنفسه، و صاح، و أخذ الكتاب، فمزّقه قبل أن يعلم ما فيه و قال: يكتب إليّ بهذا.
ثم أمر باخراج حامل الكتاب من قصره، فاخرج عبد اللّه بن حذافة السلمي، و لما رأى ذلك قعد على راحلته و سار حتى وصل إلى النبي صلّى اللّه