تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٠٢ - تحريف الحقائق
خيبر بصورة مفصلة، و نقلوا تفاصيلها بصورة دقيقة، و لكنهما ذكرا في نهاية بحثهما التاريخي قصة خيالية لا أساس لها و هي و ان مرحبا قتل على يدي «محمّد بن مسلمة» و قالوا: و يرى البعض أن مرحبا اليهودي قتله محمّد بن مسلمة انتقاما لأخيه الذي قتل عند فتح حصن «ناعم» على أيدي اليهود، فقد كلّفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقتال مرحب فبرز إليه، فقتله.
إن هذا الاحتمال من الوهن و البطلان بحيث لا يقاوم التاريخ الاسلاميّ المسلم و المتواتر، (١) هذا مضافا إلى أن هذه الاسطورة التاريخية تعاني من اشكالات، و مؤاخذات نذكرها للقارئ الكريم:
(٢) ١- ان محمّد بن مسلمة لم يكن بذلك الرجل الشجاع، و البطل الصنديد الذي تؤهله شجاعته لأن يكون فاتح خيبر و قاتل بطلها الاكبر، فإن التاريخ لا يذكر عنه نموذجا بارزا من بطولته و شجاعته، إنما كلّف في السنة الثالثة من جانب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقط بأن يغتال «كعب بن الاشرف» الذي حرّك المشركين و الهم ضد الاسلام و المسلمين بعد معركة بدر الكبرى، و قد بقي ثلاثة أيام بلياليها لا يطعم شيئا خوفا، فأنكر عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خوفه و سأله عن سبب ذلك فقال: يا رسول اللّه قلت لك قولا لا أدري هل أفينّ به أم لا؟
فلما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منه ذلك أرسل معه أربعة رجال آخرين ليعينوه في هذه المهمّة، و يتخلصوا من «كعب» الذي كان يريد إعادة القتال بين المسلمين و المشركين.
فخرجوا إليه في منتصف الليل و قتلوا عدوّ اللّه كعبا وفق خطة خاصة و لكن «محمّد بن مسلمة» جرح أحد رفاقه من شدة الخوف و الوحشة التي اصابته، و لا شك أن صاحب مثل هذه النفسية لا يمكنه أن يبارز صناديد «خيبر» المعروفين و ينازلهم.
(٣) ٢- ان فاتح «خيبر» لم يقاتل مرحبا و يقتله وحده، بل قاتل بعد مصرع مرحب من كانوا قد جاءوا معه إلى ساحة القتال من شجعان اليهود فلاحق