تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٥ - أبطال من العرب يعبرون الخندق
عمي أنّك إن قتلتني دخلت الجنة، و أنت في النّار، و إن قتلتك فانت في النّار و أنا في الجنة.
فضحك عمرو و قال مستهزئا: كلتاهما لك يا عليّ، تلك إذا قسمة ضيزى.
(أي ناقصة جائرة).
(١) يقول ابن أبي الحديد: كان شيخنا أبو الخير يقول اذا مررنا في القراءة عليه بهذا الموضع: و اللّه ما أمر عمرو بن عبد ود عليا ((عليه السلام)) بالرجوع إبقاء عليه، بل خوفا منه، فقد عرف قتلاه ببدر و احد، و علم أنه إن ناهصه قتله، فاستحيا أن يظهر الفشل فأظهر الإبقاء، و إنه لكاذب فيه [١].
ثم إن عليا (عليه السلام) ذكّر عمرا بعهد قطعه على نفسه فقال له:
يا عمرو إنّك كنت تقول في الجاهلية: لا يدعوني أحد الى واحدة من ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها و أنا أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة.
قال عمرو: أجل، فهاتها يا عليّ.
قال: تشهد أن لا إله الّا اللّه، و انّ محمّدا رسول اللّه، و تسلم لرب العالمين.
فقال عمرو: نحّ عني هذا.
قال عليّ (عليه السلام): فالثانية أن ترجع إلى بلادك، فان يك محمّد صادقا فأنتم أعلى به عينا و ان يك غير ذلك كفتكم ذؤبان العرب أمره.
(٢) فقال عمرو في غرور عجيب: اذا تتحدّث نساء قريش بذلك، و ينشد الشعراء فيّ أشعارها اني جبنت، و رجعت على عقبي في الحرب، و خذلت قوما رأسوني عليه.
فقال له علي (عليه السلام): فالثالثة أن تنزل إليّ فانك راكب و أنا راجل، حتى انابذك.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٩ ص ٢٠.