تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٢٠ - وقفة عند «البيان الشافي»
و قد دفع هذا البيان البليغ القاطع أن يقلع عن الخمر نهائيا من كان يشربها حتى تلك الساعة بحجة عدم وجود نهي صريح و قاطع عنها.
و قد جاء في كتب السنة و الشيعة أن الخليفة الثاني قال بعد سماع هذه الآية: انتهينا يا ربّ [١]!!
(١)
وقفة عند «البيان الشافي»:
قلنا إن الخليفة الثاني لم يقتنع بعد سماع الآيات الثلاث بحرمة الخمر، بل بقي ينتظر بيانا شافيا يكشف عن التحريم القطعي، حتى اقنعته الآية الرابعة بحرمة الخمور و المسكرات، و قد كان حكم اللّه تعالى في هذه الآية هو: أنّ الخمر «رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون» و لكن المتغربين، و هواة المادية الغربية في عصرنا لم تقنعهم كل هذه الآيات بحرمة الخمر، حتى الآية الرابعة الصريحة في هذا الأمر، فيقولون لا بدّ أن يعلن عن هذا التحريم بلفظة:
حرام أو حرّمت، و الّا لم يمكن القطع بحرمة الخمر!!
إن هذه الزمرة التابعة لأهوائها، الأسيرة لشهواتها الحرام، لا تريد في الحقيقة إلّا أن تظل عاكفة على الخمر أبدا، و من هنا تطرح مثل المعاذير و تتوسل بمثل هذه التحججات الجوفاء.
على أن القرآن الكريم قد استعمل لفظ الحرام بشكل ما في شأن الخمر إذ قال: «و إثمهما أكبر من نفعهما» [٢].
و قد حرّم تعالى جميع أنواع الإثم في آية اخرى إذ قال:
«قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ» [٣].
و بعبارة اخرى: لقد بين اللّه تعالى في آية اخرى الموضوع، و هو أن الخمر (التي تسمّى إثما أيضا) قد حرّمت.
[١] مستدرك الوسائل: ج ٤ ص ١٤٣، روح المعاني: ج ٧ ص ١٥.
[٢] البقرة: ٢١٩.
[٣] الاعراف: ٣٣.