تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٦٤ - علم رسول اللّه بالمغيّبات
خبائهما ليلا، فاختنق أحدهما لشدة الرياح، بينما احتملت الريح الرجل الآخر، و ضربت به الجبل، و لما علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك انزعج بشدّة و قال:
«أ لم أنهكم أن يخرج منكم أحد إلّا و معه صاحبه» [١].
(١) هذا و قد استعمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على حرس العسكر «عباد بن بشر» فكان يطوف في أصحابه على العسكر.
ثم اصبح الناس و لا ماء معهم، و حصل لهم بسبب العطش ما كاد يقطع رقابهم، حتى حمل ذلك بعضهم على نحر إبلهم ليشقوا اكراشها، و يشربوا ماءها، بينما صبر آخرون، و انتظروا حصول الماء على ظمأ شديد، و قلوب ملتهبة عطشا.
و لقد أعان اللّه تعالى الذي كان قد وعد نبيّه الكريم بالنصر أصحابه المسلمين الأوفياء، مرة اخرى إذ أرسل سحابة فمطرت حتى ارتوى الناس، و احتملوا ما يحتاجون إليه.
(٢)
علم رسول اللّه بالمغيّبات:
لا شك في أن في مقدور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يطلع على الغيب ممّا يخفى على الناس، و يخبر به كما يصرح القرآن الكريم بذلك، إلّا أنّ هذا العلم لا ريب محدود، و يحتاج إلى تعليم اللّه سبحانه. يقول تعالى:
«عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ» [٢].
من هنا يمكن أن تخفى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض الاحايين، أبسط الامور، كأن يفقد مفتاحا، أو يضيّع مالا و لا يعرف بمكانه و مصيره، بينما يقدر (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعلم بأخفى الامور الغيبية و اشدها غموضا فيثير حيرة
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ١٣٤، السيرة النبوية: ج ٢ ص ٥٢٢.
[٢] الجن: ٢٦ و ٢٧.