تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠١ - ٥٨ وفد نجران في المدينة
(١)
٥٨ وفد نجران في المدينة
تقع «نجران» بقراها السبعين التابعة لها، في نقطة من نقاط الحجاز و اليمن الحدودية، و كانت هذه المنطقة في مطلع ظهور الاسلام المنطقة الوحيدة التي غادر أهلها الوثنية لأسباب معيّنة و اعتنقوا المسيحية [١] من بين مناطق الحجاز.
و قد كتب رسول الاسلام كتابا إلى اسقف نجران [٢] «أبو حارثة» يدعو أهلها فيه الى الاسلام يوم كتب كتبا إلى ملوك العالم و رؤسائه.
و إليك مضمون هذا الكتاب:
«بسم إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب من محمّد رسول اللّه إلى أسقف نجران و أهل نجران إن أسلمتم فإنّي أحمد إليكم اللّه إله إبراهيم و اسحاق [٣] و يعقوب أمّا بعد فإني أدعوكم الى عبادة اللّه من عبادة العباد، و أدعوكم إلى ولاية اللّه من ولاية العباد، فان أبيتم فالجزية، فان أبيتم فقد آذنتكم بحرب و السلام».
(٢) و اضافت بعض المصادر التاريخية الشيعية أن النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) كتب في ذلك الكتاب الآية المرتبطة بأهل الكتاب [٤] و التي تدعوهم إلى عبادة اللّه الواحد القهار.
[١] ذكر الياقوت الحموي في معجم البلدان: ج ٥ ص ٢٦٦- ٢٧٧ علل اعتناقهم للمسيحية.
[٢] الاسقف معرب كلمة يونانية هي ايسكوپ و تعني الرقيب و المناظر و هو اليوم منصب اعلى من منصب القسيس.
[٣] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٢٨٥.
[٤] المراد من تلك الآية هو قوله تعالى: «قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ «شَيْئاً» (آل عمران: ٦٤. الاقبال: ص ٤٩٤).