تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٥٤ - الرسالة المحمّدية كانت عالمية
المشرق، بكيل الاتهامات الباطلة له، و الزعم بأن تقدّم الاسلام و انتشاره كان بفعل القهر، و بقوة السيف، و تحت عامل الفرض و الاجبار و اننا لنأمل أن نوفّق ذات يوم لدراسة و تقييم تلك الرسائل و الكتب و استجلاء هذه النقاط المذكورة و استخراج خطوط السياسة النبوية و معالم الدعوة المحمدية. من ثنايا تلكم الرسائل و الكتب التاريخية الخالدة لنستطيع من خلال هذا العمل بيان اسلوب الاسلام في نشر دينه في شتى نقاط العالم.
(١)
الرسالة المحمّدية كانت عالمية: [١]
ينظر بعض الجهلة إلى مسألة عالمية الرسالة المحمّدية بنظر الشك و الترديد، و هم يتبعون في مثل هذه النظرة الجاهلة ما يروّجه بعض الكتاب العملاء، و في مقدمة هؤلاء المغرضين مستشرق معاد للإسلام هو «السير ويليم موير» الذي يقول: إن موضوع عالمية الرسالة المحمّدية قد ظهر و تبلور في ما بعد، و أن محمّد اقتصر في دعوته من بدء رسالته إلى لحظة وفاته على العرب، و لم يكن «محمّد» يعرف أي مكان غير الجزيرة العربية.
و لقد اتّبع هذا المستشرق نهج أسلافه الإنجليز، و حاول التعتيم على الحقيقة في مقابلة الآيات الكثيرة التي تشهد- بجلاء- بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يدعو البشر عامة إلى التوحيد و الاعتقاد برسالته و قال: انّ محمّدا كان يقتصر في دعوته على العرب خاصة.
(٢) و نحن هنا ندرج بعض الآيات التي تشهد بأن رسالة الاسلام، و أن الدعوة المحمّدية كانت منذ بداية ظهورها دعوة عالمية، و يمكن مراجعة كتب التفسير و العقائد للوقوف على المزيد من التوضيح في هذا المجال.
[١] هاهنا مسألتان يجب التمييز بينهما:
أ- عالميّة الرسالة المحمّدية.