تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٤٢ - و القصّة التالية تشهد بما نقول
الصلح، و اقرار الأمن في الجزيرة العربية.
و لو ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رضي بأن يسلّم المسلمين الهاربين من قبضة المشركين الى جماعة المسلمين، و يعيدهم الى القيادة الوثنية في مكة فان بعض ذلك كان بسبب تصلّب سهيل ممثل قريش و تعنته، و لو أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان يرضخ لهذا الشرط (استجابة لرغبة الرأي العام الاسلامي الذي كان مخالفا لمثل هذا الشرط و معارضا لاعادة المسلمين الهاربين من مكة إلى قريش، و حفاظا على حقوق اولئك الأشخاص الهاربين) لتعطّلت عملية السلام، و لما تحقق الصلح، و لفاتت المسلمين هذه النعمة الكبرى التي انطوت على آثار عظيمة في المستقبل كما أثبتت الوقائع في ما بعد.
من هنا قاوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كل الضغوط من جهة، و تحمل عملية فرض هذا الشرط من جهة اخرى، ليصل الى المقصد الأعلى و الهدف الاكبر الذي تتضاءل تجاهه هذه المتاعب.
و لو كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يراعي الرأي العام و يلاحظ حقوق هذه الجماعة، لكان «سهيل» يتسبب- بسبب تصلبه الارعن- في اشتعال نائرة الحرب.
و القصّة التالية تشهد بما نقول:
(١) حينما انتهت مفاوضات السلام، و بينما كان الامام علي ((عليه السلام)) يكتب وثيقة الموادعة و الصلح دخل أبو جندل بن سهيل في مجلس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يرسف في الحديد.
فتعجب الجميع من حضوره هناك، اذ كان محبوسا في سجن أبيه سهيل (المفاوض) مدة طويلة.
و لم يكن لابي جندل من ذنب إلّا أنه اختار التوحيد عقيدة، و الاسلام دينا، و رفض الوثنية و الشرك و كان يحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حبا شديدا فحبسه أبوه.