تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢٥ - ضغوط اقتصادية و نفسية
في الحجاز بخصبها، و كثرة محاصيلها و خيراتها، لأن أهلها كانوا يجهدون كثيرا في تنمية نخيلهم و أعنابهم و رعايتها، و يولون الحفاظ عليها اهتماما كبيرا، و يعطون هذا الأمر القسط الاكبر من جهودهم.
(١) فأعلن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لتهديد المتمردين اللاجئين إلى الحصن، و المعتصمين به، بأنه سيعمد إلى قطع أعناب ثقيف، و إفناء مزارعها إذا واصل المعتصمون بالحصن مقاومتهم و لم يسلموا للمسلمين.
فلم يكترث العدو بهذا التهديد لأنه لم يك يتصور أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو النبي الذي عرف برحمته و رافته- يستخدم مثل هذه الطريقة.
و فجأة وجدت «ثقيف» أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصدر أوامره بقطع الأعناب، و اتلاف المزارع و تحريقها، فوقع المسلمون فيها يقطعون و يحرقون.
فعجّت «ثقيف» لذلك و ضجّت، و استغاثت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أقسمت عليه بالرحم و القرابة أن يكف عن ذلك، فتركها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) احتراما لوشيجة القربى التي كانت بينه و بين «ثقيف».
(٢) ان المعتصمين بحصن الطائف و ان كانوا من مثيرى معركة حنين و الطائف، و تانك الغزوتان اللتان كلّفتا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الكثير من الخسائر و المتاعب غير أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل مع ذلك التماس العدو و طلبه هذا، فابدى و للمرة الاخرى وجه الاسلام الرحيم و كشف عن إنسانيته في التعامل مع العدوّ اللدود في ميدان القتال، و أمر أصحابه بالكف عن قطع الاعناب و تحريقها.
ثم إن مع ما نعرفه و نعهده من أخلاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أساليبه الانسانية في مجال التعامل مع العدوّ، يمكننا أن ندرك بسرعة أن الامر بقطع الاعناب و تحريق المزارع كان مجرد تهديد و محاولة ضغط على العدو بحيث إذا لم تنجح هذه الطريقة معه لكفّ عنها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتما.