تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢٧ - جيش الاسلام يعود الى المدينة
الأسف أسماءهم، و خصوصياتهم، و لهذا كان قد دبّ نوع من التعب في نفوس جنود الإسلام لم يكن من الصالح تجاهله.
(١) و ثانيا: أن شهر شوال قد انتهى، و بدأ شهر ذي القعدة الذي كان معدودا عند العرب من الاشهر الحرم و قد أيّد الاسلام فيما بعد هذه السنّة، و أكّد حرمة الاشهر الحرم.
من هنا كان من الضروري- حفاظا على هذه السنّة- [١] إنهاء الحصار في أقرب وقت لكي لا تتّهم عرب ثقيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمخالفة السنّة الصالحة و خرقها.
أضف إلى ذلك دنوّ حلول موسم الحج، مع العلم بأن إدارة ذلك الموسم و مناسكه كانت في ذلك العام للمسلمين، بعد أن كانت- قبل ذلك- تدار بواسطة المشركين و برعايتهم.
(٢) و لا شك أن موسم الحج الذي كان سببا لحصول اجتماع بشريّ عظيم من سكان الجزيرة العربية كان يوفّر اكبر و افضل فرصة لتبليغ الاسلام، و بيان حقيقة التوحيد، و كان على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ان يستغل هذه الفرصة العظيمة التي اتيحت له لأوّل مرة، في مجال الدعوة، و يستفيد منها اكثر قدر ممكن و يولي اهتمامه لقضايا اخرى اكثر أهميّة و خطورة من فتح حصن واقع في منطقة نائية.
مع أخذ هذه الظروف بنظر الاعتبار ترك الرسول القائد (صلّى اللّه عليه و آله) حصار الطائف و عاد بجيشه إلى الجعرّانة التي جعلها محلا لحفظ أسرى حنين و غنائمها.
[١] و يدلّ على هذا الأمر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ترك مكة متوجها إلى الطائف في الخامس من شهر شوال و استغرقت مدة الحصار عشرين يوما، و صرفت بقيّة الايام (و هي خمسة) في المسير إلى حنين، و في المعركة.
و قولنا بأن الحصار طال عشرين يوما يستند إلى رواية نقلها ابن هشام، إلّا أن ابن سعد ذكر مدة الحصار أربعين يوما (الطبقات الكبرى ج ٢ ص ١٥٨).