تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٨٢ - مسواك النبي قبيل وفاته
و بذلت ثروتها كلها في سبيل تلك الاهداف باخلاص و رغبة.
كانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) تلازم فراش والدها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) طوال ايام مرضه، و لا تفارقه لحظة واحدة، و فجأة أشار النبي إلى ابنته يطلب منها ان تقرب رأسها إلى فمه ليحدّثها، فانحنت فاطمة حتى صار رأسها قريبا من فمه الشريف ثم راح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يحادثها بصوت ضئيل و لم يعرف من كان هناك ما ذا قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لابنته الطاهرة في تلك النجوى.
و انما شاهدوا الزهراء تبكي بشدة لما انتهى والدها من حديثه و سالت دموعها بغزارة، و لكنهم شاهدوا ان النبي اشار إليها مرة اخرى و حدثها بشيء فسرّت فاطمة و تهلّلت اسارير وجهها، و تبسمت مستبشرة.
(١) فاثارت هاتان الحالتان المتضادتان المتزامنتان الحضور و بعثتهم على التعجب و الدهشة، فلما سألوها عن سرّ ذلك الحزن، و هذه الفرحة، و طلبوا منها ان تذكر لهم علة هاتين الحالتين المتضادتين قالت:
«ما كنت لافشي سرّه».
ثم بعد أن قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم كشفت الزهراء (عليها السلام) عن الحقيقة بناء على اصرار عائشة و قالت: اخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انه قد حضر اجله و انه يقبض في وجعه هذا، فبكيت، ثم اخبرني أني أول اهله لحوقا به فضحكت [١].
(٢)
مسواك النبي قبيل وفاته:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يستاك كل ليلة قبل النوم كما كان يستاك بعد ان يستيقظ من نومه و كان مسواك النبي من شجرة الأراك التي تنفع
[١] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٢٤٧، الكامل، ج ٢ ص ٢١٩.