تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧٧ - القرآن الكريم و معركة الاحزاب
الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَ إِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَ لَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا. لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً. وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً». [١].
و يمكن تقسيم هذه الآيات الى ثلاثة أقسام:
القسم الاول و هي الآيات التي ترسم الوضع العام للمسلمين عند ما أتتهم عساكر الاحزاب.
القسم الثاني و هي الآيات التي تتعرض لذكر موقف المنافقين و ضعاف الايمان.
القسم الثالث و هي الآيات التي تتعرض لذكر موقف المؤمنين الصادقين.
و إليك بيانا لمفاد هذه الآيات على وجه الاختصار.
١- تبدأ هذه المجموعة من الآيات بتذكير المؤمنين- في الآية الاولى- بنعمة اللّه عليهم أن ردّ عنهم الجيش الذي قصد استئصالهم لو لا عناية اللّه و مدده العظيم، و في هذا إشعار قوي بأن اللّه هو الذي يحمي القائمين على دعوته و منهجه من عدوان الكافرين و المتآمرين.
٢- ثم تشرح الآية الثانية الحالة العسكرية الخطيرة التي كان يواجهها المسلمون، فهم محاصرون من قبل الاعداء و المتواطئين معهم من كل جهة محاصرة
[١] الأحزاب: ٩- ٢٥.