تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧٩ - القرآن الكريم و معركة الاحزاب
حتى بعد الانتصار.
و هنا يبدو و يبرز دور المنافقين، و تظهر حالاتهم العجيبة في الحرب و السلم.
فهم يخافون خوفا شديدا، و هم يظنون باللّه ظن السوء و هم يشيعون الخوف و روح الهزيمة في الناس و هم ينسحبون و يدعون إلى الانسحاب من الصفوف و هم مستعدون في كل وقت للارتداد و الرجوع عن الاسلام الى الكفر، و هم بالتالي اشحة بخلاء، في نفوسهم كزازة على المسلمين كزازة بالجهد و كزازة بالمال و كزازة بالعواطف و المشاعر على السواء.
٨- إنهم لكونهم لم تخالط قلوبهم بشاشة الايمان و لم يهتدوا بنوره يفقدون الشجاعة و القوة حتى بعد ذهاب عوامل الخوف و الهول.
فهم ما يزالون يرتعشون، و يتخاذلون، و يأبون أن يصدقوا أن الاحزاب قد ذهبت و ولّت مهزومة. و يودون لو أن الاحزاب دخلت المدينة أن لا يكونوا فيها مبالغة في النجاة من الأهوال!!
٩- و لكن في مقابلة هذا الفريق المتخاذل الجبان يرسم القرآن الكريم في الآيات ٢١ إلى ٢٥ صورة المؤمنين الصادقين و في مقدمتهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القدوة الحسنة لجميع المسلمين في جميع الحالات و الظروف.
فان هذه الجماعة المؤمنة الصادقة لما رأت الاحزاب قالت: هذا ما وعدنا اللّه و رسوله، هذا الهول لا بد أن يجيء فيه النصر فهو وعد اللّه الصادق المحقق.
فصمدوا و صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه، فجزاهم اللّه بصدقهم إذ ردّ الذين كفروا بغيظهم، لم ينالوا خيرا و كفى اللّه المؤمنين القتال، و كان اللّه قويا عزيزا خلافا لما ظنه المنافقون، و توهموه.
و قد كانت هذه الواقعة في منظور القرآن الكريم امتحانا عظيما، و اختبارا دقيقا للنفوس و القلوب و هو امتحان لا بد منه حتى يتميز الصادق عن المنافق، و الموفون بعهدهم و الناقضون له.
كما أن هذه الواقعة و ما جاء حولها من الآيات كشفت عن أن وعود اللّه