تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣١ - قريش تغيّر مسير تجارتها
و قال: أنت أولى بهذا السيف لأنّك قائد هذه السرية المصلحة. [١]
(١)
قريش تغيّر مسير تجارتها:
تعرضت سواحل البحر الاحمر للخطر من قبل عناصر الجيش الاسلامي و حلفائهم، و لم يعد من الممكن مواصلة التجارة و ارسال القوافل التجارية عبرها.
من هنا تشاورت قريش فيما بينها، و درست أوضاعها في ظل هذه المستجدات، و اتفقت على أنه لو تركت التجارة لهلكت رءوس أموالها و فنيت، و كان عليها أن تسلّم للمسلمين.
و ان واصلت التجارة لم تحرز في هذا المجال نجاحا ما دامت الطريق غير آمنة، و ما دام يمكن أن تتعرض أموالها للمصادرة على أيدي المسلمين كلما عثروا عليها.
فاقترح أحدهم التجارة إلى الشام عن طريق العراق فاستحسنوا رأيه جميعا، و تهيّأت القافلة للحركة في الخط الجديد و تولّى أبو سفيان و صفوان بنفسيهما مهمة الاشراف على تلك القافلة و ادارتها، و استخدما رجلا من بني بكر يدعى «فرات ابن حيان» ليدلّهما على الطريق.
(٢) قال المقريزي في امتاع الاسماع: سمع رجل من المدينة (و هو سليط بن النعمان) بخبر خروج صفوان بن أمية في عيره و ما معهم من الاموال فخرج من ساعته و أخبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأرسل زيد بن حارثة في مائة راكب فاصابوا العير، و أفلت أعيان القوم، فقدموا بالعير فخمّسها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فبلغ الخمس عشرين ألف درهم، و قسّم ما بقي على أهل السريّة، و كان فيمن اسر فرات بن حيّان فأسلم [٢].
[١] المناقب: ج ١ ص ١٦٤، المغازي: ج ١ ص ١٩٤- ١٩٦.
[٢] الإمتاع الاسماع: ج ١ ص ١١٢.