تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٥٦ - حيي بن أخطب يدخل حصن بني قريظة
فقد عرفوا بأن مضىّ الزمان سيقلّل من مقدرة سادة الجيش العربي و قادته على مقاومة القرّ، و قلة العلف و تناقص الطعام، و من هنا فكروا في الاستعانة بيهود بني قريظة داخل المدينة، ليشعلوا فتيل الحرب من داخل المدينة، و بذلك يمهّدوا السبيل لجيش العرب لغزو المدنية، و اجتياحها من الخارج!!
(١)
حيي بن أخطب يدخل حصن بني قريظة:
كان بنو قريظة الطائفة اليهودية الوحيدة التي بقيت في المدينة تعايش المسلمين في سلام و أمن، و كانوا يحترمون الميثاق الذي عقدوه مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، احتراما كاملا.
فرأى «حييّ بن أخطب» أن طريق الانتصار يتوقف على الاستعانة بمن في داخل المدينة لصالح المعتدين العرب و ذلك بأن يدعو يهود بني قريظة الى نقض العهد الذي عاهدوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) به. ليشعل بذلك حربا بين المسلمين و يهود بني قريظة و يشغل المسلمين بفتنة داخلية، و بذلك يمهّد لانتصار المشركين الذين يحاصرون المسلمين خلف الخندق.
و انطلاقا من هذه الفكرة أتى «حييّ» الى حصن بني قريظة و دق عليهم الباب و عرّف نفسه، فأمر رئيس بني قريظة «كعب بن الاسد» بان لا يفتحوا له الباب و لكنه أصر، و قال: ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتك (أي خبزك) الذي في التنور تخاف أن اشاركك فيها فافتح فانّك آمن من ذلك. فأثارت تلك الكلمات الجارحة حمية كعب فأمر بأن يفتحوا له باب الحصن، ففتحوا له، فدخل مثير الحرب المشؤوم «حييّ» و قال لكعب: يا كعب لقد جئتك بعزّ الدهر، هذه قريش في قادتها وسادتها مع حلفائهم من كنانة، و هذه فزارة مع قادتها و سادتها، و هذه سليم و غيرهم، و لا يفلت محمّد و أصحابه من هذا الجمع أبدا و قد تعاقدوا و تعاهدوا الّا يرجعوا حتى يستأصلوا محمّدا و من معه، فانقض العهد بينك و بين محمّد، و لا تردّ رأيي.