تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨ - التآخي؛ أو أعظم معطيات الايمان
(١)
التآخي؛ أو أعظم معطيات الايمان:
لقد فتح تمركز المسلمين في المدينة فصلا جديدا في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقد كان (صلّى اللّه عليه و آله) قبل دخوله المدينة لا يهمّه إلّا جذب القلوب و الدعوة إلى دينه، و لكنه اليوم عليه أن يعمل- كصاحب دولة محنّك- على حفظ كيانه و كيان جماعته، و لا يسمح للأعداء الداخليين و الخارجيين بالتسلّل و النفوذ في صفوفهم، و لكنه كان يواجه في هذا السبيل ثلاث مشاكل كبرى:
١- خطر قريش و عامة الوثنيين في شبه الجزيرة العربية.
٢- خطر يهود يثرب الذين كانوا يقطنون داخل أو خارج المدينة و يمتلكون ثروة كبيرة.
٣- الاختلاف الذي كان بين أتباعه من المهاجرين و بين الأوس و الخزرج.
(٢) و حيث إن المهاجرين و الانصار قد نشئوا في بيئتين مختلفتين، لهذا كان من الطبيعي أن يختلفوا في طريقة المعاشرة، و آداب السلوك، و اسلوب التفكير اختلافا كبيرا.
هذا مضافا إلى أن الأوس و الخزرج الذين كانوا يشكّلون جماعة الأنصار كانوا هم يعانون من رواسب عداء قديم و بقايا ضغائن نشأت خلال حروب موية طويلة استغرقت مائة و عشرين سنة بلا انقطاع.
و مع وجود مثل هذه التناقضات و الأخطار المحتملة لم يكن مواصلة الحياة الدينية، و السياسية المستقرة أمرا ممكنا قط.
و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تغلّب على كل هذه المشكلات بطريقة حكيمة، غاية في الحنكة و الابداع.
فبالنسبة إلى المشكلتين الأوليين فقد عالجهما بالقيام بأعمال سيأتي ذكرها في المستقبل.
و أما بالنسبة إلى مشكلة التناقضات بين فئات و أصناف جماعته فقد عالج