تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣١٢ - الفاسق يفتضح
المصطلق.
و هكذا اطلق جميع أسرى بني المصطلق الذين كانوا بأيدي المسلمين رجالا و نساء بفضل ذلك الزواج المبارك، أو قل بفضل هذه السياسة الاجتماعية الحكيمة، و عادوا الى قبيلتهم [١].
(١)
الفاسق يفتضح:
كان إسلام بني المصطلق اسلاما نابعا من قناعة و رغبة لأنهم لم يجدوا من المسلمين خلال مدّة الأسر إلّا حسن المعاملة و الإحسان و العفو حتى أنه تم اطلاق جميع الأسرى ببعض الذرائع و عادوا إلى قبيلتهم و أهليهم.
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أرسل إليهم «وليد بن عقبة بن أبي معيط» لجباية زكاتهم، فلما سمعوا بقدومه خرجوا إليه راكبين ليكرموه و ليؤدوا إليه ما عليهم من الزكاة، فلما سمع بهم هابهم، فرجع إلى رسول اللّه مسرعا فأخبره بأن القوم همّوا بقتله، و أنهم منعوه ما قبلهم من صدقتهم، فطلب المسلمون غزوهم، و في الاثناء قدم وفد من بني المصطلق على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالوا:
يا رسول اللّه سمعنا برسولك حين بعثته إلينا فخرجنا إليه لنكرمه، و نؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة فأسرع راجعا فبلغنا أنه زعم لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّا خرجنا إليه لنقتله و و اللّه ما جئنا لذلك. فنزلت في هذا الشأن الآية السادسة من سورة الحجرات تؤيد مقالة بني المصطلق و تصف الوليد بالفسق، اذ يقول تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» [٢].
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٩٥، امتاع الاسماع: ج ١ ص ١٩٨ و ١٩٩.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٩٦ و ٢٩٧.