تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٠ - الإيمان في مواجهة الكفر
حاجة يا ابنة عبد المطلب!! [١].
(١) و لما بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن طريق عيونه على اليهود أنهم نقضوا ما بينه و بينهم من العهد و انهم طلبوا من قريش الف رجل و من غطفان ألف رجل ليغيروا على المدينة عبر حصن اليهود، و كان ذلك في ما كان المسلمون منشغلين بحراسة الخندق، فعظم بهذا الخبر البلاء و صار الخوف على الذراري أشد من الخوف على أهل الخندق، بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مسلمة بن أسلم و زيد بن حارثة في خمسمائة رجل يحرسون المدينة و يظهرون التكبير تحفظا على الجواري من بني قريظة [٢].
(٢)
الإيمان في مواجهة الكفر:
لقد خاض المشركون حروبا عديدة ضدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل معركة الأحزاب، و لكن العدوّ في جميع تلك المعارك و الحروب كان من طائفة أو قبيلة واحدة، و لم يكن من عموم الجزيرة العربية، و من عموم القبائل، أي الاسلام لم يواجه في تلك الحروب و الوقائع عدوانا شاملا من سكان الجزيرة.
و حيث إن أعداء الاسلام رغم الجهود الكبيرة لم ينجحوا في القضاء على الحكومة الاسلامية الفتيّة، قرروا هذه المرة أن يستأصلوا الاسلام عن طريق اتّحاد عسكري عريض، يضم كل قبائل الجزيرة العربية المشركة، و يرموا المسلمين بآخر سهم في جعبتهم، من هنا عمدوا الى تعبئة أكبر قدر من المقاتلين، و استصرخوا أكبر قدر من القبائل و تحركوا في جمع لم يعرف له تاريخ العرب و الجزيرة من نظير نحو المدينة لتحقيق ذلك الهدف المشؤوم. و لو لا تدبير المسلمين للدفاع عن المدينة لحقق العدوّ الحاقد أهدافه.
(٣) و لهذا جلب أعداء الاسلام معهم أكبر صنديد من صناديد العرب، و أشهر
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٢٨.
[٢] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٣١٥.