تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠ - أوّل عمل ايجابيّ للنبيّ في المدينة عقد ميثاق تعايش بين المسلمين و غيرهم
شئون الاسلام و المسلمين و مصالحهم، و ليجتمع فيه عامة المسلمين مضافا إلى هذا اللقاء الاسبوعيّ مرتين كل عام لأداء صلاة العيد، فكان المسجد الذي بناه كأول عمل قام به بعد قدومه المدينة.
(١) فلم يكن المسجد على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للعبادة فقط بل كانت تلقى فيه كل أنواع العلوم و المعارف الاسلامية الشاملة للأمور التربوية و غيرها.
لقد كان يعلّم فيه كل التعاليم و المواد الدينية و العلمية، حتى الأمور المرتبطة بالقراءة و الكتابة.
و قد بقيت أغلب المساجد على هذا المنوال حتى مطلع القرن الرابع الهجريّ الاسلاميّ، فقد كانت في غير أوقات الصلاة تتحول الى مراكز لتدريس العلوم المتنوعة [١].
(٢) و ربما اتخذ مسجد المدينة صورة المركز الأدبيّ، عند ما كان يلقي فيه كبار فصحاء العرب و بلغاؤهم قصائدهم المنسجمة مع التعاليم الاخلاقية و المعايير الاسلامية بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما فعل «كعب بن زهير» إذ ألقى قصيدته المعروفة «بانت سعاد» عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في المسجد، و أعطاه النبيّ الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) صلة جيّدة، و خلع عليه بخلعة عظيمة [٢].
أو كما كان يفعل «حسان بن ثابت» الذي كان يدافع بشعره عن حوزة الاسلام و المسلمين اذ كان يلقي بعض قصائده في المسجد عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
[١] راجع صحيح البخاري: ج ١ كتاب العلم، بل حتى عند فصل المراكز العلمية عن المساجد في ما بعد، بقيت المدارس تبنى و تشيّد الى جانب المساجد فكان هذا العمل يجسد الصلة الوثيقة بين العلم بالدين.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٥٠٣ قال أنشد كعب بن زهير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المسجد: بانت سعاد.