تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢١٦ - ١- تحريم الخمر
(١)
٣٥ تحريم الخمر ذات الرقاع، بدر الصغرى
١- تحريم الخمر:
كانت الخمور، و على العموم جميع المسكرات و لا تزال من أشد الاوبئة الاجتماعية التي تهدد أمن و سلامة المجتمعات البشرية و تجر إليها أكبر الأخطار و يكفي في خطورة هذا السمّ القاتل أنه يعادي أكبر ما يميّز البشر عن ما سواه من الاحياء، ذلكم هو العقل، فان الخمرة هو العدوّ الأول لهذه الموهبة الالهية التي في سلامتها ضمان سعادة الانسان.
إن الفارق بين الانسان و بين سائر الاحياء هو القوة العاقلة التي يمتلكها الانسان دون غيره، و تكون المسكرات من أعدى أعداء هذه القوة، من هنا كان المنع من تعاطي الخمور و المسكرات من أبرز البرامج التي جاء بها الأنبياء، و كانت الخمور محرمة في جميع الشرائع السماوية [١].
[١] عام ١٣٣٩ هجري زار الدكتور آرشه تونك رئيس منظمة مكافحة الخمور ايران، و قد سرّ لما سمع أن الاسلام يحرم تعاطي المسكرات.
و قد كان يحبّ أن يلتقي بزعيم المذهب الشيعي يومئذ: (آية اللّه السيد البروجردي) ليتعرف على رأي الاسلام في الخمور و المسكرات، فاصطحبه أحد الدكاترة المعروفين في طهران إلى منزل السيد البروجردي في مدينة «قم»، و بعد الاستئذان تشرف بلقاء السيد، و قد حضر العلامة الطباطبائي في ذلك المجلس و كنت أنا و والدي حاضرين هناك كذلك.
فكان أول سؤال طرحه الدكتور هو: لما ذا حرم الاسلام المسكرات؟
فقال الامام البروجردي: يكفي أن أشير لك من بين العلل الكثيرة إلى علة واحدة و هي أن الخمرة تحطّم العقل الذي به يمتاز الانسان عن سائر الاحياء، و يتميز عليهم. كما اوضحناه اعلاه.