تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٥٠ - النساء المسلمات لا يسلّمن إلى قريش
إلى الشام، تسمى «العيص».
(١) و عرف المسلمون الذين حبسوا بمكة بهذا التطوّر، ففرّ منهم سبعون رجلا، و انضمّوا إلى أبي بصير و كانوا ممن نالهم على يد قريش أشدّ العذاب و العنت، فلا حياة و لا حرية لهم.
من هنا قرّروا أن يتعرضوا لقافلة قريش التجارية و يغيروا عليها، أو يقتلوا كل من وقعت يدهم عليه من قريش.
و قد لعبت هذه الجماعة دورها بصورة رائعة جدا بحيث أقلقت بال قريش، و سلبت منها الرقاد إلى درجة أنهم كتبوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يطلبون منه إلغاء هذه المادة (أي المادة الثانية). بموافقة الطرفين و قد أعلنوا موافقتهم على إلغائها، و اعادة أبي بصير و جماعته إلى المدينة و الكف عن التعرض لتجارة قريش.
فوافق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على إلغاء تلك المادة، و طلب من المسلمين في منطقة «العيص» القدوم الى المدينة.
و بهذا توفّرت فرصة طيبة لجميع المسلمين، كما عرفت قريش أنها لا تستطيع سجن المؤمن، و حبسه في القيد، و ان تقييده و حبسه أخطر بكثير من إطلاق سراحه، لأنه سيفرّ ذات يوم و هو يحمل روح الانتقام على سجّانه.
(٢)
النساء المسلمات لا يسلّمن إلى قريش:
بعد أن تم الاتفاق و التوقيع على معاهدة صلح الحديبية هاجرت «أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط» في تلك المدة، فخرج أخواها «عمارة» و «الوليد» ابنا عقبة حتى قدما على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسألانه أن يردّ اختهما عليهما بالعهد الذي بينه و بين قريش في الحديبية، فلم يفعل ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال لهما:
«إن اللّه نقض العهد في النساء» [١].
[١] المغازي: ج ٢ ص ٦٣١، السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٢٣.