تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٩٤ - كلام لابن أبي الحديد في المقام
(١)
كلام لابن أبي الحديد في المقام:
يقول العلّامة ابن أبي الحديد: قرأت على (استاذي) النقيب أبي جعفر البصري العلوي هذا الخبر، فصدّقه و قال: أ ترى أبا بكر و عمر لم يشهدا هذا المشهد؟ أ ما كان يقتضي التكريم و الاحسان أن يطيّبا قلب فاطمة (عليها السلام)، و يستوهب لها من المسلمين (أي يستوهب فدكا من المسلمين و يردّه عليها)؟
أ تقصر منزلتها عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من منزلة زينب أختها و هي سيدة نساء العالمين؟!
هذا إذا لم يثبت لها حق لا بالنحلة و لا بالارث؟
فقلت له: فدك بموجب الخبر الذي رواه أبو بكر قد صار حقا من حقوق المسلمين، فلم يجز له أن يأخذه منهم.
فقال: و فداء أبي العاص قد صار حقا من حقوق المسلمين، و قد أخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منهم.
فقلت: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صاحب الشريعة، و الحكم حكمه، و ليس أبو بكر كذلك.
(٢) فقال: ما قلت هلّا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا فدفعه إلى فاطمة (عليها السلام) و إنما قلت: هلّا استنزل المسلمين عنه، و استوهبه منهم لها، كما استوهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فداء أبي العاص؟ أ تراه لو قال: هذه بنت نبيكم (صلّى اللّه عليه و آله) قد حضرت لطلب هذه النخلات ا فتطيبون عنها نفسا؟ كانوا منعوها ذلك؟!
فقلت له: قد قال قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد نحو ذلك.
قال: إنهما لم ياتيا بحسن في شرع التكريم، و ان كان ما أتياه حسنا في الدين!!
أي ان ما فعلاه و ان كان يوافق موازين الدين- حسب تصور القاضي- و لكنه لا يناسب شأن فاطمة و تكريمها لمقامها و لمكانها من أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه