تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥٨ - الهزيمة بعد الانتصار
و أموالا كثيرة، و أحرز المسلمون بذلك انتصارا عظيما على عدوهم القوي في تجهيزاته، الكثير في افراده [١].
(١)
الهزيمة بعد الانتصار:
قد يتساءل سائل: لما ذا انتصر المسلمون اولا؟
لقد انتصروا لأنهم كانوا يقاتلون، و لا يحدوهم في ذلك شيء حتى لحظة الانتصار إلّا الرغبة في مرضاة اللّه، و نشر عقيدة التوحيد، و إزالة الموانع عن طريقها، فلم يكن لهم أي دافع ماديّ يشدّهم إلى نفسه.
و قد يتساءل: و لما ذا انهزموا أخيرا؟
لقد انهزموا لأنّ أهداف أكثر المسلمين و نواياهم قد تغيّرت بعد تحقيق الانتصار، فقد توجهت أنظارهم الى الغنائم التي تركها قريش في أرض المعركة، و فروا منهزمين. لقد خولط اخلاص عدد كبير من المسلمين، و نسوا على أثره أوامر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و تعاليمه، فغفلوا عن ظروف الحرب.
و إليك فيما يأتي تفصيل الحادث:
(٢) لقد ذكرنا عند بيان الأوضاع الجغرافية لمنطقة احد أنه كان في «جبل احد» شعب (ثغرة) و قد كلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسين رجلا من الرماة بمراقبة ذلك الشعب، و حماية ظهر الجيش الاسلامي، و أمّر عليهم «عبد اللّه بن جبير»، و كان قد أمر قائدهم بأن ينضحوا الخيل و يدفعوها عن المسلمين بالنبل و يمنعوا عناصر العدوّ من التسلّل من خلالها و لا يغادروا ذلك المكان انتصر المسلمون او انهزموا، غلبوا أو غلبوا.
و فعل الرماة ذلك فقد كانوا في أثناء المعركة يحمون ظهور المسلمين، و يرشقون خيل المشركين بالنبل فتولّى هاربة، حتى إذا ظفر النبيّ و أصحابه، و انكشف المشركون منهزمين، لا يلوون على شيء، و قد تركوا على أرض المعركة
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٦٨، تاريخ الطبري: ج ٢ ص ١٩٤.