تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠ - ٢٨ تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة
و آله بين الفينة و الأخرى بأسئلة عويصة يشغلونه بها، يظهرون بها- حسب تصورهم- أنهم يعرفون أمورا كثيرة و أنهم علماء، و بذلك يضيّعون على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الوقت، و يشغلونه عن مهامه الكبرى.
فكان تغيير القبلة واحدا من مظاهر الابتعاد عن اليهود و اجتنابهم، تماما مثل نسخ صوم يوم عاشوراء الذي تم لنفس هذا الغرض.
فقد كانت اليهود تصوم يوم عاشوراء قبل الاسلام، فأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) المسلمون بأن يصوموا هذا اليوم أيضا، ثم نسخ الأمر بصوم عاشوراء و فرض مكانه صوم شهر رمضان [١].
(١) و على كل حال فان الاسلام الذي يتفوق على جميع الأديان، يجب أن تتجلى فيه هذه الحقيقة بحيث يغدو أمر تكامله و تفوقه باديا للعيان، واضحا للجميع.
و في هذه الحالة تصوّر بعض المسلمين أن ما أتوا به من صلاة و عبادة و هم متجهين إلى بيت المقدس كان باطلا إذ قالوا: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى، أو حال من مضى من أمواتنا و هم كانوا يصلون الى بيت المقدس؟!
فنزل الوحي الإلهي يقول:
«وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» [٢].
و مع ملاحظة هذه الاعتبارات و بينما كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد انتهى من الركعة الثانية من صلاة الظهر، نزل عليه جبرئيل، و أمره بأن يتوجه بالمصلّين معه حدب المسجد الحرام.
(٢) و جاء في بعض الاخبار أنّ جبرئيل أخذ بيد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أداره نحو المسجد الحرام، فتبعه الرجال و النساء الذين كانوا يأتمون به في
[١] مجمع البيان: ج ١ ص ٢٧٣.
[٢] البقرة: ١٤٣. و المراد من الايمان هنا هو العمل و هو من الموارد التي استعمل فيها لفظ الايمان و اريد به العمل.