تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٤٥ - جيشا الروم و الاسلام يتواجهان
(١) و لقد كان تجميع هذا القدر الهائل من الجنود و المقاتلين لمواجهة جيش يقلّ عددا بكثير عن هذا القدر نابعا من الانباء التي بلغت قادة الروم و الشام عن فتوحات المسلمين و انتصاراتهم الساحقة، و عن الوقوف على شجاعتهم و بسالتهم التي ذاع صيتها، و إلّا فان عشر هذا العدد، (أي عشرون ألف) يكفي لمواجهة ثلاثة آلاف مقاتل مهما كانت شجاعة هؤلاء.
كما أنه لدى المقارنة بين العسكرين كان الجيش الاسلامي أضعف من جيش الروم بكثير، سواء من ناحية العتاد، أو من ناحية المعرفة بفنون القتال و تكتيكاته العسكرية، لان القادة العسكريين الروم كانوا قد كسبوا خبرة حربية واسعة نتيجة المشاركة في الحروب العديدة و الطويلة التي دارت بين الروم و بين ايران، و عرفوا بالتالي مفاتيح الانتصار، بينما كانت معلومات الجيش الاسلامي الناشئ معلومات بدائية و بسيطة في هذا المجال.
هذا مضافا إلى عدم وجود التكافؤ بين الجيش الاسلامي و الجيش الروماني في نوعية المعدّات الحربية و الاجهزة القتالية و وسائل النقل و ما شابه ذلك.
و فوق هذا و ذلك فان القوّة الاسلامية كانت تحارب في أرض غريبة عليها، و تقوم بدور المهاجم، بينما كان الرومان يقاتلون في بلادهم دفاعا و هم يتمتعون بجميع مستلزمات القتال و متطلبات الحرب.
و في مثل هذه الحالة يجب ان تكون القوة المهاجمة قوية جدا، بحيث يمكنها ملاقاة سلبيات الظروف غير المساعدة.
و مع هذا فإننا سنرى عما قريب كيف أن قادة الجيش الاسلامي قاوموا و آثروا الصمود و القتال على الهروب و الفرار مع انهم كانوا يرون الموت على بعد أقدام معدودة منهم، و بهذا أضافوا إلى أمجادهم أمجادا اخرى، و سطروا اسطرا اخرى في سجلّ بطولاتهم.
(٢) منذ أن ورد المسلمون المناطق الحدودية للشام عرفوا باستعدادات العدوّ العريضة، و حجم قدراته العسكرية الواسع فشكّلوا من فورهم شورى عسكرية