تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٧ - ٢٨ تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة
(١)
٢٨ تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة
لم يكن قد مضى على هجرة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة عدة أشهر إلّا و بدأت نغمة معارضة اليهود للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تظهر شيئا فشيئا!!
و في الشهر السابغ عشر من الهجرة بالضبط [١] أمر اللّه تعالى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالأمر المؤكّد القاطع بأن يتحول إلى الكعبة و يتخذها من الآن فصاعدا قبلة له و للمسلمين كافة، فيتوجهون الى المسجد الحرام في أوقات الصلوات.
هذا هو مجمل القصة، و إليك بيانها على وجه التفصيل.
صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة عشر عاما كاملة في مكة نحو بيت المقدس.
(٢) و بعد الهجرة الى المدينة كان الأمر الإلهيّ له هو أن يبقى على الحالة من حيث القبلة، أي بأن يصلي الى بيت المقدس، كما كان يفعل في مكة.
و قد كان هذا الاجراء نوعا من المحاولة لاقامة التعاون و التقارب بين الدينين
[١] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٤١ و ٢٤٢، إعلام الورى باعلام الهدى: ص ٧١ و ٧٢. و يقول ابن هشام في السيرة النبوية: ان القبلة صرفت عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة (السيرة النبوية: ج ١ ص ٦٠٦) و يرى ابن الاثير أن ذلك حدث في منتصف شهر شعبان (الكامل: ج ٢ ص ٨٠).