تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٠٠ - الوقاية من تكرار التجارب المرة
(١) فاستخلف مكانه لإدارة شئون المدينة «ابن أمّ مكتوم» في الشهر الخامس من السنة الهجرية السادسة و لم يظهر لأحد ما يقصده، بل خرج يظهر أنه يريد الشام ليصيب «بني لحيان» على غفلة منهم، فلما وصل الى طريق مكة عرّج حتى نزل بمنطقة تدعى غراب و هي منازل بني لحيان، و قد كان بنو لحيان قد عرفوا بمسير النبي إليهم فحذروه، و تمنعوا في رءوس الجبال.
و كان غزو المسلمين هذا، و جبن العدو قد تركا أثرا نفسيا قويا، فأحدث رعبا في قلوب أعداء الإسلام.
و استكمالا لهذا الهدف العسكريّ الهامّ عمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى القيام بسلسلة من المناورات العسكرية، و استعراض القوة القتالية في جنوده ليرهب أعداء اللّه القريب منهم و البعيد و لتسمع بهم قريش خاصة فيذعرهم، فنزل في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان على مقربة من مكة و قد قال من قبل:
«لو هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة».
ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم (و هو موضع بناحية الحجاز بين مكة و المدينة و هو واد أمام عسفان بثمانية أميال). ثم عاد مع أصحابه إلى المدينة [١].
هذا و كان جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول حين رجوعه من هذه الغزوة:
«... أعوذ باللّه من وعثاء السفر و كآبة المنقلب و سوء المنظر في الأهل و المال» [٢].
(٢) غزوة ذي قرد:
لم يقم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المدينة بعد عودته من الغزوة
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٧٩ و ٢٨٠.
[٢] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٢٥٤، المغازي: ج ٢ ص ٥٣٥، إمتاع الاسماع: ج ١ ص ٢٥٩ و ٢٦٠.