تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٤٤ - جيشا الروم و الاسلام يتواجهان
المطلب يخالف الحقيقة، و أن الرواة اختلقوا هذا الترتيب لدوافع و أغراض سياسية لا مجال لذكرها، و بيانها هنا، و قد تبعهم في ذلك كتّاب السيرة و ادرجوه في كتبهم من دون تمحيص و تحقيق.
و العجب أن ابن هشام الذي نقل كل هذه الابيات و القصائد قال: ان جعفر كان المعاون الأول لزيد بن حارثة، و ليس القائد الأعلى للجيش، و هو كما ترى تناقض مكشوف [١].
(١)
جيشا الروم و الاسلام يتواجهان:
كانت «الروم» قد اصيبت يومذاك- نتيجة الحروب العديدة و الطويلة مع منافستها ايران- بالفوضى، و الهرج و المرج الشديدين.
فمع ان قادة الروم كانوا سكارى من نشوة الانتصار على ايران إلّا أنهم قد بلغهم شيء كثير عن شجاعة المسلمين و بسالتهم النابعة من إيمانهم و التي كسبوا عن طريقها أمجادا عظيمة، و كانوا يراقبون على الدوام تحرك جنود الاسلام و نشاطاتهم العسكرية.
و لهذا لما بلغ هرقل قيصر الروم بموعد توجه جنود الاسلام الى ناحية الشام لتاديب عميله شرحبيل الغساني، أرسل جيشا عظيما و قويا لمواجهة جنود الاسلام البالغ عددهم ثلاثة آلاف.
و قد اعدّ «شرحبيل» حاكم ارض الشام وحده مائة ألف فارس من مختلف القبائل القاطنة في الاراضي الشامية و وجهه الى حدود الشام لإيقاف تقدم الجيش الاسلامي، و قد أعدّ قيصر قبل ذلك مائة ألف جندي رومي فنزل في منطقة تدعى «مآب» من مدن البلقاء، و استقرّ هناك كقوة احتياطيّة تتدخل عند اللزوم [٢].
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٨٠.
[٢] المغازي: ج ٢ ص ٧٦٠، السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٧٥.