تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧٢ - العوامل التي فرقت كلمة «الاحزاب»
بالصمود و المقاومة في ذلك الظرف العصيب و عدم تقديم اية تنازلات و لهذا انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن ما اراد أولا، فكان مجموع هذه الخطوات عملا حكيما جدا، يكشف عن حنكة سياسية عظيمة، و دراية عسكرية عميقة.
(١)
العوامل التي فرقت كلمة «الاحزاب»:
هناك عوامل عديدة تسببت في تفرق الجيش العربي الذي زحف إلى المدينة لاجتياحها، و انقسام الاحزاب على أنفسهم، و إليك أبرزها:
(٢) ١- إن أول عامل من تلك العوامل هو تكلم مبعوثي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع سادة غطفان و فزارة، لأن هذه المعاهدة و إن لم توقع إلّا أنها لم تنقض، فتسبّب ذلك في أن يختلفوا مع قريش في الرأي، أي اجتياح المدينة و بشكل من الاشكال و ان لا يقدموا على أي إجراء عسكريّ مع غيرهم انتظارا للتوقيع على تلك المعاهدة، و لهذا كلّما طلبت القيادة القرشية منهم الهجوم الشامل اعتذروا ببعض الاعذار تملّصا من ذلك الطلب.
(٣) ٢- مصرع «عمرو بن عبد ود» فارس العرب الأكبر الذي كان الأغلبية في ذلك الجيش يعلّقون عليه آمالهم في الانتصار على المسلمين. فلما قتل تملّك الجميع رعب غريب و انهارت آمالهم، و بخاصة عند ما هرب زملاؤه الشجعان من وجه عليّ (عليه السلام) خوفا، و رهبة.
(٤) ٣- ما لعبه «نعيم بن مسعود» الذي أسلم حديثا، من دور في إلقاء روح الشك و الفرقة بين يهود بني قريظة و جيش «الاحزاب»، فقد قام بهذا الدور بشكل رائع، تماما كما يفعله الجواسيس المنظّمون في عصرنا الحاضر، بل كان ما فعله أفضل و أكبر تأثيرا و عطاء.
فقد أتى «نعيم» هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال يا رسول اللّه؛ قد أسلمت، و إن قومي لم يعلموا باسلامي، فمرني بما شئت.