تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٥٦ - رسل الاسلام الى المناطق النائية
يعرف غير الحجاز، في حين أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سافر يوم كان في ربيعه السادس عشر مع عمه أبي طالب الى الشام كما سافر الى الشام في تجارة خديجة في سنّ الخامسة و العشرين، مع قافلة قريش التجارية.
حقا ان من العجيب العجاب أننا كلّما قرأنا في التاريخ أن شابا يونانيا (هو الاسكندر المقدوني) كان يريد أن يسيطر على العالم، أو نسمع أن ناپليون بونابرت كان يفكر في أن يكون امبراطور العالم الوحيد لم يبعثنا كل ذلك على الاستغراب و الدهشة و لكن كلما يسمع فريق من المستشرقين بأن قائد المسلمين الأعلى وجّه دعوة الاسلام- و بأمر اللّه- الى زعماء عصره العالميّين الذين كان بينهم و بين قومه علاقات تجارية عريقة انكروا ذلك و بوقاحة، و اعتبروه أمرا محالا.
(١)
رسل الاسلام الى المناطق النائية:
طرح رسول الاسلام قضية دعوة الملوك و الامراء الى الاسلام على شورى كبيرة من أصحابه كغيرها من المسائل المهمة فقال:
«أيها الناس ان اللّه قد بعثني رحمة و كافّة فلا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريّون على عيسى بن مريم».
فقال أصحابه: و كيف اختلف الحواريون يا رسول اللّه؟ قال:
«دعاهم إلى الذي دعوتكم إليه، فأما من بعثه مبعثا قريبا فرضي و سلم و اما من بعثه مبعثا بعيدا فكره وجهه و تثاقل».
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اختار ستة أشخاص من خيرة أصحابه و كتب معهم كتبا إلى الملوك تضمنت دعوته العالمية، و بعثهم إلى مختلف نقاط الأرض.
و هكذا توجّه سفراء الهداية و رسل الدعوة المحمّدية في يوم واحد إلى إيران، و الروم، و الحبشة، و مصر و اليمامة، و البحرين، و الحيرة، (الاردن) و سوف نقرأ معا