تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٦٣ - تعليمات احتياطيّة
و الشعوب، و التفكّر في مصائرهم و ما آلوا عليه بسبب عتوّهم و عنادهم، و تمرّدهم على الحق، فان ضلال الموت التي كانت تخيّم على تلك الربوع، و الأطلال الصامتة خير عبرة للاجيال و الاقوام الاخرى.
(١) ثم نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الناس عن أن يشربوا من مائها شيئا، و أن لا يتوضئوا به للصلاة، و أن لا يحاس به حيس، و لا يطبخ به طعام، و أن العجين الذي عجن به، أو الحيس الذي فعل به يعلف الإبل، و أن الطبيخ الذي طبخ به يلقى، و لا يأكلوا منه شيئا [١].
ففعل الناس ما أمرهم به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم ان الناس ارتحلوا من تلك المنطقة حتى إذا مضى من الليل بعضه وصلوا إلى البئر التي كان يشرب منها ناقة صالح النبي (عليه السلام)، فنزلوا عليها بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(٢)
تعليمات احتياطيّة:
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يعرف بالرياح الشديدة و السامّة و العواصف القوية التي كانت تهبّ في تلك الأرض بين الحين و الآخر، و تبلغ من الشدة و القوة بحيث ربما تحتمل البعير بصاحبه، و تلقيه في واد آخر.
و لهذا أصدر (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أصحابه تعليمات احتياطية مشدّدة فأمرهم بأن يعقلوا آبالهم و لا يخرج أحد منهم في تلك الليلة وحده، بل يخرج من خبائه مع صاحبه.
و قد اثبتت التجارب و الاحداث فيما بعد أن التعليمات الاحتياطية النبوية المذكورة كانت مفيدة جدا، لأن شخصين من بني ساعدة من الّذين كانوا في ركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تجاهلا هذه التعليمات فخرجا منفردين من
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٥٢١ و ٥٢٢، السيرة الحلبية: ج ٣ ص ١٣٤ و ١٣٥.