تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩٦ - فتح الحصون الواحد تلو الآخر
و لم يكن يأذن لاحد من المسلمين بأن يأخذ شيئا من اموال الناس ابدا.
(١) في ضوء كل هذا تتضح دسائس جماعة من المستشرقين في تاريخنا المعاصر فهم يصرّون على القول بأن غزوات الاسلام و معاركه كانت للإغارة و جمع الغنائم و مصادرة الأموال و السيطرة عليها و ان جنوده لم يكونوا يتقيّدون خلال تلك المعارك بمبادئ العدالة و الامانة، و ذلك كيد منهم للاسلام، و محاولة بغيضة للحط من قيمة الاهداف الاسلامية العليا، و تشويهها.
و لكن النموذج المذكور هنا، و أمثاله ممّا يعدّ بالعشرات في صفحات التاريخ الاسلامي تشهد بكذبهم، فإن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يأذن و هو في أشدّ الظروف و أصعبها و جنوده الاوفياء قد غلبهم الجوع و دنوا من الهلاك، بأن يخون راع في أغنام كان يرعاها ليهودي، بل أمره بردّها إلى صاحبه و هو في قتال مع اليهود على حين كان يمكنه مصادرتها جملة واحدة.
(٢)
فتح الحصون الواحد تلو الآخر:
بعد فتح القلاع المذكورة حمل جنود الإسلام على حصن الوطيح، و سلالم، و لكنهم واجهوا مقاومة عنيفة من اليهود الذين كانوا يدافعون عنها خارجها، من هنا لم يستطع جنود الاسلام الأبطال رغم كل التضحيات التي ذكرها كاتب السيرة المعروف ابن هشام في موضع خاص من سيرته- ان يحرزوا انتصارا بل ظلوا يجالدون مقاتلي اليهود أكثر من عشرة أيام، و لكنهم كانوا يعودون في كل يوم إلى مقرّهم من دون نتيجة.
و ذات يوم بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا بكر و اعطاه رايته البيضاء على رأس جماعة من المقاتلين المسلمين لفتح بعض حصون خيبر، و لكنه رجع و لم يكن فتح و كل من الامير و الجنود يلقي باللوم على الآخر، و يتهمه بالجبن و الفرار.
(٣) فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في يوم آخر «عمر بن الخطاب» على