تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٧٦ - أخذ المتخلّفين بالعقاب النفسيّ
ثواب العمل الصالح اذا نووا ذلك، و اشتاقوا إليه قلبيا.
إذا كان الاسلام يهتمّ باصلاح الظاهر، فانه يهتمّ أكثر باصلاح القلب و الفكر، باصلاح الباطن و السريرة، لأن اصلاح العقيدة و طريقة التفكير هو منبع جميع الاصلاحات، و أعمالنا كلها وليدة أفكارنا و نوايانا.
إذا خفّف النبي الاكرم بقوله هذا من غلواء المجاهدين و غرورهم، و حفظ مكانة المعذورين من المخلفين فلا يلحق بهم هوان إلّا أنه قرّر في نفس الوقت أن يوبّخ المتخلفين من دون عذر و يلقّنهم درسا لن ينسوه، و للنموذج ننقل هنا قصة ثلاثة من المتخلّفين.
(١)
أخذ المتخلّفين بالعقاب النفسيّ:
يوم اعلن في المدينة عن التعبئة العامة تخلّف ثلاثة من المسلمين في المدينة هم: «هلال بن أميّة»، و «كعب بن مالك» و «مرارة بن الربيع» فقد حضر هؤلاء عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لدى خروجه إلى تبوك و اعتذروا إليه بمعاذير عن الاشتراك في الجهاد، فاعتذر أحدهم، بأن الوقت هو وقت إدراك الثمر، و أنهم سيلتحقون بجيش الاسلام إذا فرغوا من الحصاد و القطاف.
إن هؤلاء و امثالهم ممن يريدون الدين و الدينار، و تهمّهم مصالحهم المادية الشخصية و الاستقلال السياسي معا يعانون من نظرة ضيقة و قصيرة تعادل اللذائذ الماديّة العابرة بالحياة الانسانية الشريفة، التي تتحقق تحت لواء الاستقلال الفكريّ و السياسيّ و الثقافي، بل ربما رجّحوا الاولى على الثانية.
و لهذا كان على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- بعد العودة- أن يؤدب مثل هذه العناصر حتى لا تسري عدوى هذه الحالة المرضيّة إلى الآخرين.
(٢) إنهم لم يتخلّفوا عن هذا الجهاد فحسب، بل لم يعملوا بالعهد الذي أعطوه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا، فإنهم انشغلوا بالتجارة، و جمع المال حتى فوجئوا بعودة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المظفّرة إلى المدينة فبادروا عند