تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٠ - مكافحة الخرافات
«أيّها الناس إن الشمس و القمر آيتان من آيات اللّه تجريان بأمره مطيعان له فلا ينكسفان لموت أحد و لا لحياته» [١].
(١) إن النبي الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) على عكس ما يفعله النفعيون الوصوليون الذين لا يكتفون بتفسير الحقائق و تجييرها لمصالحهم، و استخدامهم لمآربهم، بل طالما يحاولون استغلال جهل الناس و نزعهم إلى الخرافات لصالحهم.
إنّ رسول الاسلام على عكس هذه الجماعة لم يكتم الحقيقة، و لم يستفد من جهل الناس و غفلتهم لصالح نفسه.
و لو أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يسبغ في ذلك اليوم لباس الصحة على مثل هذه الفكرة الباطلة و هذا التصور الخيالي لم يمكنه أن يطرح نفسه قائدا خالدا للبشرية و رسولا مختارا من جانب خالق الطبيعة، و المؤسس الحقيقي لقوانين العالم الماديّ، في العالم الراهن الذي كشف فيه القناع عن اسرار الطبيعة، و اتضحت فيه قوانين العالم الماديّ و نواميسه، و علل الكسوف و الخسوف و غيرهما من تفاعلات الطبيعة.
(٢) إن دعوة النبي الاكرم لم تكن مختصة بجماعة العرب كما أنها لا تخضع لحدود زمانية أو مكانية، فلو أنه كان نبي الاقوام و الاجيال الغابرة، فهو كذلك نبيّ عصر الفضاء، و قائد عصر اكتشاف أسرار الطبيعة و رموزها.
إن احاديث هذا النبي العظيم، و كلماته من القوة، و المتانة و من الصحة، و الاتصاف بالواقعية بحيث لم يتطرق إليها أي إشكال حتى مع التطورات العلمية الاخيرة التي قلبت كثيرا من معارف البشر القديمة رأسا على عقب.
[١] المحاسن: ص ٣١٣، السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٣١٠ و ٣١١.