تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣٦ - قريش تتكفل نفقات الحرب
كما أن تعذّر مرور قافلتها التجارية عبر طريق مكة- المدينة- الشام، و اضطرارها الى سلوك طريق العراق للسفر الى الشام زاد هو الآخر من سخطها و انزعاجها.
و لقد أجج مقتل «كعب بن الاشرف» من أوار هذا الحقد، و أوقد لهيبه في النفوس.
من هنا اقترح «صفوان بن أميّة» و «عكرمة بن أبي جهل» على أبي سفيان و من كانت له في قافلة قريش التجارية مشاركة، أن يدفع كل واحد منهم مبلغا من المال لتسديد نفقات الحرب قائلين: يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم، و قتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، فلعلّنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منّا.
(١) و لقد لقي هذا الاقتراح قبولا من أبي سفيان و تقرّر الإعداد للحرب فاجتمعت قريش لحرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى فعل أبو سفيان ذلك.
و قد أشار القرآن الكريم إلى هذا الموضوع كما ذكر كيف أن قريشا لم تحصد من هذا الإنفاق الا الخيبة و الخسران اذ قال تعالى:
«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ» [١].
و حيث إن زعماء قريش كانوا يعرفون بقوة المسلمين و قد رأوا من كثب استقامتهم و ثباتهم في معركة «بدر» لهذا قرروا أن يتألف جيشهم هذه المرة من صناديد أكثر القبائل العربية و شجعانها البارزين و أبطالها المعروفين.
(٢) فكلّف «عمرو بن العاص» وعدة أشخاص آخرين بأن يؤلّبوا العرب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يجمعوا أبطالها و صناديدها، للمشاركة في الجيش الكثيف و المنظم الذي اعتزمت قريش على تسييره لقتال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمين، و غزوهم و بأن يخبروهم بأن قريشا قد تكفّلت نفقات هذه المعركة.
و قد أثمرت نشاطات «عمرو» و رفاقه في هذا السبيل.
[١] الانفال: ٣٦، و راجع السيرة النبوية: ج ٢ ص ٦٠، مجمع البيان: ج ٢ ص ٥٤١، السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٢١٧.