تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣٤ - ١- سرية محمّد بن مسلمة
فقال أبو نائلة: إنّ معي رجالا من أصحابي على مثل رأيي، و قد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعاما، أو تمرا و تحسن في ذلك إلينا، و نرهنك ما يكون لك فيه ثقة.
(١) فقال كعب: و ما ذا ترهنونني يا أبا نائلة، أبناءكم و نساءكم؟؟!
فقال أبو نائلة: لقد أردت أن تفضحنا و تظهر أمرنا، و لكنا نرهنك من الحلقة (أي السلاح) ما ترضى به.
فرضي كعب بن الاشرف بذلك.
و إنما قال أبو نائلة هذا القول لابن الاشرف حتى لا يستغرب إذا رأى السلاح بيد الرجال الذين سيأتون معه.
ثم خرج أبو نائلة من عند ابن الاشرف على ميعاد، فاتى أصحابه، فأخبرهم بما دار بينه و بين كعب، فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى لميعاده، ثم أتوا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عشاء و أخبروه، فمشى معهم حتى اتى البقيع، ثم وجّههم، ثم قال:
«امضوا على بركة اللّه و عونه اللّهم أعنهم».
(٢) فمضوا حتى أتوا ابن الاشرف، فلمّا انتهوا إلى حصنه هتف به أبو نائلة، و كان ابن الاشرف حديث عهد بعرس، فوثب من فراشه، فأخذت امرأته بناحية ملحفته و قالت: أين تذهب، إنك رجل محارب، و لا ينزل مثلك في هذه الساعة؟؟
فقال ابن الاشرف: ميعاد، إنما هو أخي أبو نائلة.
ثم نزل إليهم فحيّاهم، ثم جلسوا فتحدثوا ساعة حتى اطمأن إليهم.
ثم قالوا له: يا ابن الاشرف: هل لك أن تتمشّى الى شعب العجوز (و هو موضع قرب المدينة) فنتحدث فيه بقيّة ليلتنا.
فخرجوا يتماشون حتى ابتعدوا عن حصنه، و بينما هم كذلك إذ أدخل أبو نائلة يده في رأس كعب ثم شم يده فقال: ويحك ما أطيب عطرك هذا يا ابن الاشرف، ثم مشى ساعة، ثم كرّر هذا العمل ثانية حتى اطمأن ثم مشى ساعة