تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢٠ - ٢- سعد بن معاذ توفي قبل حادثة «الإفك»
«وَ لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ»؟! [١].
فاذا صحّ هذا القسم من الرواية المذكورة في شأن النزول لزم أن نقول: ان هذا العتاب الشديد و هذا التوبيخ الصارخ كان يعمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا، و الحال أن مقام النبوة الذي يلازم العصمة لا يسمح لنا بأن نقول بأن هذا الخطاب و التوبيخ موجّهين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
من هنا لا مناص من رفض كل هذه الرواية المذكورة في شأن النزول الذي يتنافى مع عصمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو القبول بالقسم الذي لا يتنافى منها مع عصمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و رفض ما يتنافى معها.
(١)
٢- سعد بن معاذ توفي قبل حادثة «الإفك»:
و يروي البخاري في صحيحه في ذيل شأن النزول عن عائشة نفسها: بعد أن سأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بريرة عن أمري، فقالت فيّ خيرا و صعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: «من يعذرني ممن يؤذيني في أهلي (أي من يؤدبه) و يقولون لرجل، و اللّه ما علمت على ذلك الرجل إلّا خيرا، و ما كان يدخل بيتا من بيوتي إلّا معي و يقولون عليه غير الحق».
فقام «سعد بن معاذ» و قال: أنا اعذرك منه يا رسول اللّه إن يك من الأوس آتك برأسه، و إن يك من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك نمضي لك.
فثقل هذا الكلام على «سعد بن عبادة» و غضب منه، فقام و قال:
كذبت لعمر اللّه، لا تقتله و لا تقدر على قتله [٢].
[١] أي لما ذا- عند ما سمعتم بهذا الافتراء- لم تظنوا بأنفسكم خيرا و قلتم: هذا إفك، و لما ذا- عند ما سمعتم بهذا الكلام- لم تقولوا هذا بهتان لا يجوز ان نتكلم به.
[٢] كان «سعد بن معاذ» رئيس الاوس و «سعد بن عبادة» رئيس الخزرج، و كانت بين هاتين-