تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٢ - مع عمار بن ياسر في بناء المسجد النبويّ
الجامعات الى جانب الجوامع و يشيّدون المعاهد الى جانب المساجد ليثبتوا للعالم أن هذين الأمرين اللذين يكفلان إسعاد الحياة و الانسان لا يمكن أن ينفصلا، و يبتعد بعضها عن بعض.
(١)
مع عمار بن ياسر في بناء المسجد النبويّ:
لقد ابتاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الارض التي بركت فيها ناقته يوم قدومه المدينة، من أصحابها بعشرة دنانير لإقامة مسجد فيها. و اشترك كافة المسلمين في تهيئة موادّه الانشائية و بناه، و عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه في تشييدها أيضا. فكان (صلّى اللّه عليه و آله) ينقل معهم اللبن، و الحجارة، و بينما هو (صلّى اللّه عليه و آله) ذات مرة ينقل حجرا على بطنه استقبله «اسيد بن حضير» فقال: يا رسول اللّه اعطني أحمله عنك.
قال (صلّى اللّه عليه و آله): لا، اذهب فاحمل غيره [١].
و بهذا الاسلوب العملي كشف رسول الاسلام العظيم عن جانب من برنامجه الرفيع، إذ بيّن بعمله أنه رجل عمل و ليس رجل قول، رجل فعل و ليس رجل كلام، و كان لهذا أثره الفعّال في نفوس أتباعه.
فقد أنشد أحد المسلمين بهذه المناسبة يقول:
لئن قعدنا و النبيّ يعمل--فذاك منّا العمل المضلّل [٢]
(٢) و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يردّد و هو يبني و يعمل: لا عيش إلّا عيش الآخرة، اللهمّ ارحم الأنصار و المهاجرة.
و قد كان «عثمان بن عفان» ممن يهتمّ بنظافة ثيابه، و يحرص على أن يمنع عنها الغبار و التراب، فلم يعمل في بناء المسجد لهذا السبب، فاخذ عمار ينشد أبياتا تعلّمها من أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، و فيها تعريض بمن لا يعمل و يحرص على ثيابه أن لا تتسخ بالغبار:
[١] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ١١٢.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٤٩٦.