تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠٢ - ٤- الحروب الطويلة و الاحقاد القديمة
البشر تعتبر (العربية) و الانتساب الى العرق العربي من المفاخر الكبرى، و كانت النخوة العربية قد ترسخت في قلوب تلك الجماعة و عروقها كداء دفين و مرض مزمن، فقال في خطابه لمعالجة هذا الداء الخبيث و تحطيم هذا الصرح الموهوم:
«إن العربية ليست بأب والد، و لكنه لسان ناطق، فمن قصر عمله لم يبلغ به حسبه».
و هل نجد كلاما أعمق مغزى، و أوضح مرادا، و أقوى وقعا في النفوس من هذا الكلام؟!
(١)
٣- لجميع أبناء البشر لا لبعض دون بعض:
لقد قال داعية الحرية الحقيقية، و رائد حقوق الانسان الواقعي بهدف تقوية و دعم مبدأ المساواة بين الافراد و الجماعات البشرية:
«إنّ الناس من آدم الى يومنا هذا مثل اسنان المشط، لا فضل للعربي على العجمي، و لا للأحمر على الأسود إلّا بالتقوى».
و قد ألغى رسول الانسانية الاعظم بهذا البيان الصريح كل انواع التمييز الظالمة، و كل ألوان التشدد مع الآخرين، و فعل و بيّن في ذلك العصر ما لم يفعله و لم يبينه ميثاق حقوق الانسان مع كل هذه الضجة الاعلامية التي نشهدها في عالمنا الحاضر.
(٢)
٤- الحروب الطويلة و الاحقاد القديمة:
لقد نشأت الاقوام العربية- نتيجة اشتغالها المستمر بالحروب الداخلية المتلاحقة و الطويلة- على الحقد و الضغينة.
فقد كانت نيران الحروب مشتعلة في المجتمعات العربية على قدم و ساق و من دون انقطاع.
و لقد واجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد سيطرته الكاملة على الجزيرة