تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٢١ - رواية مختلقة
فهل ينتظر هواة الغرب بعد هذا البيان الواضح و التحريم الصريح بيانا كافيا شافيا؟!
(١) و في الحقيقة نحن لا نحتاج إلى مثل هذا الاستدلال أبدا فالآيات الأربع المتقدمة التي وصفت الخمر بأنها «رجس» و أنها نظير «الميسر»، و أنها «عمل شيطاني»، مناقض للفلاح، و سبب «للعداوة» و «البغضاء»، قد أعلنت عن حرمتها بصورة واضحة لا إبهام فيها، و لا غموض، و هي بالتالي أقوى بيان لمن تدبّر و أنصف، و تجرّد عن الاهواء و الأغراض المريضة.
و هنا لا بدّ أن نذكّر بنقطة هامة و هي أن النبيّ الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) استطاع ان يطهّر في هدى هذه الآيات الأربع، بيئته و مجتمعه من أدران هذه العادة الشريرة، و يقوم المؤمنون أنفسهم بتنفيذ هذا الحكم من دون قهر أو إجبار، بينما لم يستطع العالم الغربي رغم كل ما يملك من الإمكانات الماديّة العريضة، و أجهزة الدعاية الواسعة أن يخطو خطوة ناجحة في هذا الطريق، فقد اخفقت كل خططه، أمام هذا السمّ القاتل، و الفشل الذي أصاب الولايات المتحدة في مكافحة المشروبات الروحية في أعوام ١٩٣٣- ١٩٣٥ أمر معروف للجميع، و له قصة عجيبة يمكن أن يقف عليها القارئ الكريم في مصادرها [١].
رواية مختلقة:
و من عجيب الأمر أن يروي بعض المفسرين عند تفسير قوله تعالى:
«و لا تقربوا الصلاة و انتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» رواية جاء فيها أن امام المتقين علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان ضمن جماعة شربوا الخمر ثم قاموا الى الصلاة فقرأ أمامهم غلطا: «اعبد ما تعبدون» فانزل اللّه تعالى هذه الآية:
«لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ».
نقول إن من العجيب أن تنسب إلى الامام علي (عليه السلام) مثل هذه
[١] راجع ما ذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: ص ٨٠ و غيره.