تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥١٩ - لقطتان من الخلق النبوي العظيم
«أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب».
(١) و قد تسبّب استخدام هذا التدبير العسكري الحكيم في إرعاب رجال هوازن و من ساعدهم من ثقيف المقاتلين، بشدة بحيث انهزموا أمام هجوم المسلمين هذا هزيمة قبيحة و منكرة، تاركين وراءهم اموالهم و نساءهم و صبيانهم الذين أتوبهم الى ساحة المعركة، و جعلوهم خلف ظهورهم بناء على أوامر قائدهم مالك- كما أسلفنا، و فروا بعد أن قتل منهم جماعة إلى منطقة أوطاس و نخلة، و قلاع الطائف.
(٢)
غنائم الحرب:
لقد بلغت خسائر المسلمين من الارواح في هذه المعركة ثمانية أشخاص في مقابل أسر ستة آلاف نفر من العدو.
كما و أن المسلمين غنموا في هذه الواقعة أربعة و عشرين ألف بعير، و أربعين ألف رأس غنم، و أربعة آلاف اوقية [١] من الفضة.
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بأن يؤخذ الاسرى و الغنائم الى منطقة تدعى الجعرانة (و هي ماء بين الطائف و مكة) و كلّف أشخاصا معيّنين بحراستها و حفظها و جعل الأسرى في بيوت خاصة، كما أمر بأن تحفظ الغنائم من دون أن يتصرف فيها أحد في ذلك المكان، ريثما يرى فيها رأيه، بعد ان يلاحق فلول العدو الذي فرّ الى أوطاس و نخلة و الطائف [٢].
لقطتان من الخلق النبوي العظيم:
و ينبغي ان نشير هنا إلى قصتين تدلان على سمو الاخلاق النبوية، و عمق
[١] الرطل ٢٥٦٤ غرام و الاوقية ١٢/ ١ من الرطل فعلى هذا تكون الاوقية ٢١٣ غراما، و أربعة آلاف أوقية تساوى ٨٥٢ كيلو غراما.
[٢] كتب ابن هشام في سيرته أن عدد القتلى في هذه المعركة كان أربعة أشخاص، و لكن معركة واسعة مثل هذه يتوقع أن يكون قتلاها اكثر من هذا العدد.