تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٢ - القرآن يكشف عن بعض الحقائق
ما قاتل عليه رسول اللّه، و موتوا على ما مات عليه ثم قال: اللّهم إنّي اعتذر إليك مما يقوله هؤلاء، و أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ثم شد بسيفه على الكفار فقاتل حتى قتل.
(١) و يروي ابن هشام عن أنس بن مالك (ابن أخ انس بن النضر) لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين جراحة فما عرفه إلّا اخته عرفته ببنانه [١].
و كتب الواقدي في مغازيه يقول:
حدثني ابن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي جهم و اسم أبي جهم عبيد قال: كان خالد بن الوليد يحدث و هو بالشام يقول: الحمد للّه الذي هداني للاسلام، لقد رأيتني و رأيت عمر بن الخطاب حين جالوا و انهزموا يوم احد و ما معه أحد و أنّي لفي كتيبة خشناء فما عرفه منهم أحد غيري فنكبت عنه و خشيت إن أغريت به من معي أن يصمدوا له فنظرت إليه موجّها إلى الشعب [٢].
و قد بلغ الانهزام و الضعف النفسي ببعض الصحابة في هذه المعركة بحيث أخذ يفكر في التبري من الاسلام لينجو بنفسه فقال: ليت لنا رسولا إلى عبد اللّه بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان!! [٣].
(٢)
القرآن يكشف عن بعض الحقائق:
إن الآيات القرآنية تمزق كل حجب الجهل و التعصب التي اسدلت على هذه المسألة، و تفيد بوضوح أن طائفة من أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اعتقدوا بأن ما أخبر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الظفر، و النصر لا أساس له من الصحة، فان اللّه تعالى يقول في هذا الصدد:
«وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ» [٤].
و في امكانك أيها القارئ الكريم أن تحصل على الحقائق المكتومة في هذا
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٨٣ راجع تفسير المنار: ج ٤ ص ١٠٢.
[٢] المغازي: ج ١ ص ٢٣٧.
[٣] بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٢٧
[٤] آل عمران: ١٥٤.