تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٣ - القرآن يكشف عن بعض الحقائق
المجال بالتمعن في آيات من سورة آل عمران [١].
فهذه الآيات تكشف بصورة كاملة عن عقيدة الشيعة حول أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(١) فان الشيعة تعتقد بأنه لم يكن جميع صحابة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أوفياء لعقيدة التوحيد، متفانين في سبيله، بل كان منهم الضعيف في ايمانه و المنافق، و المتردد، و مع ذلك لم يكن المؤمنون الأتقياء و الصالحون الأبرار قلة أيضا.
و من العجيب و المؤسف أن يسعى بعض الكتاب من أهل السنة اليوم إلى التغطية على كثير من المواقف و الاعمال المشينة التي بدرت من بعض الصحابة كالذي مرّ عليك في معركة احد، و يحاول تجاوزها بنوع من التبرير البعيد عن روح الحقيقة كمحاولة للمحافظة على شأن جميع الصحابة، و مكانتهم على حين أن هذه التبريرات الفجة، و هذا التعصب اللامنطقي لا يمكنها أن تمنع من رؤية الحقيقة كما هي.
فأي كاتب يستطيع إنكار مفاد هذه الآية التي تصرح قائلة:
«إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ» [٢].
(٢) إن هذه الآية تقصد اولئك الّذين رآهم أنس بن النضر، و من شابههم من الذين تركوا ساحة المعركة، و لجئوا إلى الجبل، و جلسوا يفكّرون في نجاة أنفسهم!!
و الأوضح من الآية السابقة قول اللّه تعالى:
«إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ» [٣].
إن اللّه تعالى يعاتب و يوبّخ الّذين تذرّعوا- لفرارهم من المعركة- بنبإ مقتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على يد العدوّ، و راحوا يفكرون في الحصول على أمان من أبي سفيان بواسطة عبد اللّه بن أبي اذ يقول:
«وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» [٤].
[١] الآيات: ١٢١- ١٨٠.
[٢] آل عمران: ١٥٣.
[٣] و (٤) آل عمران: ١٥٥ و ١٤٤.