تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٢٢ - حكم الاراضي المفتوحة بلا قتال
حكم الاراضي المفتوحة بلا قتال:
(١) و من الجدير بالذكر هنا أن الأراضي التي يسيطر عليها المسلمون بالحرب و القتال تعود ملكيتها الى عامة المسلمين و يكون إدارتها بيد القائد الأعلى للامة.
أما الاراضي التي لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و لم يسيطر عليها المسلمون بالقتال فتكون لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الامام من بعده خالصة، فهو يتصرف فيها كما يشاء و يرى، فله أن يهبها، و له أن يؤجّرها، و من جملة ماله أن يفعل فيها هو أن يهبها لأقربائه فيسدوا بها حاجتهم، و يديروا بها معيشتهم [١].
و على هذا الاساس وهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدكا لابنته الطاهرة فاطمة الزهراء، و قد أريد من إيهاب هذه الارض لها- كما تشهد بذلك القرائن- أمران:
(٢) ١- انّ قيادة الامة كانت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما صرّح النبي بذلك مرارا، ل: «علي بن أبي طالب»، و مثل هذه المسئولية الثقيلة تحتاج و لا شك الى ميزانية كبيرة، فكان لعليّ (عليه السلام) أن يصرف من أموال فدك و عائداتها اذا صارت تحت تصرفه اكبر قدر ممكن ليحفظ به ذلك المنصب، و يستطيع القيام بمتطلباته.
و كأنّ جهاز الخلافة- بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أدرك هذه الحقيقة، و لهذا عمد منذ الايام الاولى لوفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى انتزاع فدك من أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(٣) ٢- لقد كان من الواجب أن تعيش ذرية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) التي كان يتمثل مصداقها الكامل في وحيدة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة الزهراء،
[١] و قد طرحت هذه المسألة في الآية ٦ و ٧ من سورة الحشر و عولجت في الكتب الفقهية في باب الجهاد تحت عنوان «الفيء» «و الأنفال».