تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٣٧ - التاريخ يعيد نفسه
و لكن أكتب اسمك و اسم ابيك).
(١) و لم يرض بعض من حضر من المسلمين في هذه النقطة بأن يرضخ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمطالب «سهيل» الى هذه الدرجة، و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي كان يلاحظ مصالح عليا غفل عنها ذلك البعض كما سنذكرها فيما بعد رضي بمطلب «سهيل»، و قال لعليّ ((عليه السلام)): امحها يا عليّ.
فقال عليّ ((عليه السلام)) بأدب بالغ: يا رسول اللّه إن يديّ لا تنطلق لمحو اسمك من النبوة.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فضع يدي عليها، فمحى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده كلمة: رسول اللّه نزولا عند رغبة «سهيل» مفاوض قريش [١].
ان التسامح الذي أبداه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في تنظيم وثيقة الصلح هذه لا يعرف له نظير في تاريخ العالم كله، لأنه اظهر بجلاء أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقع فريسة بيد الاهواء و الاغراض الشخصية و العواطف و الاحاسيس العابرة، و كان يعلم أن الحقائق لا تتبدّل و لا تتغيّر بالكتابة و المحو، من هنا تسامح مع مفاوض قريش «سهيل» الذي تصلّب في مطاليبه غير المشروعة كثيرا، حفاظا على أصل الصلح. و حرصا على السلام.
(٢)
التاريخ يعيد نفسه:
و لقد ابتلي علي ((عليه السلام)) تلميذ النبي الأول بمثل هذه التجربة المرّة بعد
[١] الارشاد: ص ٦٠، اعلام الورى: ١٠٦، بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٣٦٨ و قد اخطأ الطبري في هذا المقام اذ قال: في احدى رواياته لهذه الحادثة: قال لعلى (عليه السلام): امح «رسول اللّه»، قال:
لا و اللّه لا أمحاك أبدا فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس يحسن يكتب فكتب مكان «رسول اللّه»: محمّد.
و هكذا نسب الكتابة إلى شخص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نحن نعلم انه أمي لا يحسن الكتابة، و قد حققنا هذه المسألة في المجلد الثالث من موسوعة مفاهيم القرآن ٣١٩- ٣٧٤.