تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٨٦ - يوم الوفاة
الناس إلىّ» و لم يكن ذلك سوى عليّ (عليه السلام).
و لما فرغ «علي» من تغسيل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كشف الازار عن وجهه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال و الدموع تنهمر من عينيه الشريفتين:
«بأبي أنت و أمّي طبت حيّا و طبت ميتا، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممّن سواك من النبوة و الانباء. و لو لا أنّك أمرت بالصبر، و نهيت عن الجزع لأنفذنا عليك ماء الشؤون و لكان الداء مماطلا، و الكمد محالفا و قلّا لك، و لكنّه ما لا يملك ردّه و لا يستطاع دفعه! بأبي أنت و امّي اذكرنا عند ربك، و اجعلنا من بالك؟» [١].
(١) ثم ان الامام أمير المؤمنين «علي بن أبي طالب» (عليه السلام) كان أوّل من صلّى على جثمان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم صلّى عليه المسلمون جماعة جماعة، ثم تقرر دفنه (صلّى اللّه عليه و آله) في حجرته المباركة.
فقام أبو عبيدة الجراح و زيد بن سهل بحفر قبر له (صلّى اللّه عليه و آله) و إعداده ثم دفن (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك الحفرة على يد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يساعده في ذلك الفضل و العباس.
و هكذا غربت شمس أعظم شخصية غيّرت مسار التاريخ البشري بتضحياته الكبرى و جهوده المضنية، و اعظم رسول الهي فتح امام الانسانية صفحات جديدة و مشرقة من الحضارة و المدنية.
(٢) و لكن ظهرت على الساحة برحيله مشكلات عديدة كان لها أثر في استمرار رسالته، و مواصلة أهدافه التي من أهمها مسألة الخلافة و موضوع القيادة في المجتمع الاسلامي و قد بدت بعض بوادر الاختلاف في الاوساط الاسلامية حتى قبل رحيله.
غير أن هذا القسم و إن كان قسما مهما و خطيرا من تاريخ الاسلام، فهو
[١] نهج البلاغة: الخطبة رقم ٢٣٥.